لا يعني مجرد اشتراكك في دورة تعلم اللغة الانجليزية والانتهاء من دراسة عشرات الدروس، وحفظ الكثير من الكلمات والقواعد الجديدة، وحتى النجاح في اجتياز الاختبارات أنك أصبحت متمكنًا في الإنجليزية، فالحقيقة أن المهارات التي يمكنك إظهارها على الورق تختلف كثيرا عن المهارات اللغوية الفعلية.
إنما تتحول المعرفة والحصيلة اللغوية التي كونتها على مدار سنوات الدراسة أو في كورسات تعلم اللغة الإنجليزية إلى مهارات حقيقية تمتلكها عندما تستطيع مثلا التحدث باللغة دون تردد أو فهم محادثات سريعة تُجرى أمامك.
ومن هنا يظهر سؤال مهم: هل التعلم الحقيقي يقاس بعدد الدروس والقواعد التي أنجزتها، أم بما أصبحت قادرًا على فعله باللغة؟
الفرق بين الأمرين هو ما يحول كورس تعلم اللغة الانجليزية من مجرد محتوى تعليمي إلى تجربة ناجحة تساعدك على استخدام اللغة في حياتك اليومية.
دورة تعلم اللغة الانجليزية بين الكم والكيف
قد تحتوي دورة تعلم اللغة الإنجليزية على عدد كبير من الدروس، وهو ما يجعل البعض يظن أن ذلك دليلًا على ثراء الدورة وقيمتها، وحجم الاستفادة التي يمكن أن يحصل عليها المتعلمون بعد الانتهاء منها، لكن الحقيقة أن عدد الدروس لا يمكن أن يخبرك وحده بحجم المهارات التي يمكن أن تكتسبها.
لأن معرفة قاعدة لغوية لا تعني بالضرورة أنك أصبحت قادرًا على استخدامها أثناء التحدث، وحفظ عشرات الكلمات كتابة ونطقًا وقراءةً، لا يعني أنك سوف تتذكرها بسهولة عند الحاجة إليها في محادثة حقيقية.
ولهذا السبب تعتمد الأطر الحديثة لتقييم تعلم اللغات الأجنبية، ومنها الإطار الأوروبي المرجعي العام للغات CEFR، على وصف قدرات المتعلم الفعلية، وليس فقط على كم المحتوى التعليمي الذي درسه.
بمعنى آخر أن السؤال المهم ليس: كم درسًا أنهيت؟
بل: ماذا أصبحت قادرًا على فعله باللغة بعد كل هذه الدروس؟
كورسات انجليزي من المعرفة إلى الاستخدام العملي
أثبتت الكثير من التجارب التي نراها يوميا في حياتنا العادية أن مجرد دراسة اللغة غير كافية لكي تمتلك مهارات التحدث وتستطيع استخدامها بطلاقة.
لذلك لو أردت الحصول على استفادة فعلية، وتقدم ملموس في عملية تعلم اللغة الإنجليزية، حوّل دروسك من معرفة إلى استخدام عملي، لأن التحول من كونك مجرد مستقبل للمعلومة، إلى مستخدم لها، سوف يساعدك على تثبيت ما تعلمته وربطه بالمواقف التي تحتاج فيها إلى استخدام اللغة حسبما أكد مجلس أوروبا في منهج Action-Oriented Approach .
فمثلا إذا تعلمت مجموعة من الكلمات المرتبطة بالسفر، لا تتردد، وجرب استخدامها في حوار حقيقي عن حجز فندق، أو السؤال عن الاتجاهات بالإنجليزية. وإذا تعلمت قاعدة لغوية جديدة، حاول استخدامها في تكوين جمل مختلفة ضمن مواقف متنوعة من حياتك اليومية.
وهكذا تتحول اللغة لديك من معلومة نظرية تستخدمها على الورق، إلى أداة يمكنك استخدامها في التعبير عن نفسك وعن احتياجاتك.
دور الممارسة المنتظمة والمستمرة في عملية التعلم
الممارسة المنتظمة للغة الإنجليزية في مواقفك الحياتية، يمكن أن تكون أكثر فائدة من الاعتماد على جلسة تعليمية واحدة فقط، أو جلستين أسبوعيًا، فلا يُقاس مدى استفادتك بعدد الساعات التي تقضيها في دورات تعلم اللغة الإنجليزية بقدر ما تتعلق بما تستطيع استخدامه وتطبيقه.
وفي هذا النطاق تشير مراجعة تحليلية شملت 48 تجربة و3,411 مشاركًا إلى أن توزيع ممارسة اللغة على فترات زمنية منتظمة حتى وإن كانت متباعدة، يمكن أن يساعد الشخص على الاحتفاظ بالمعلومات أكثر، وليس فقط التعلُّم والتدريب في جلسة واحدة، مع اختلاف تأثير ذلك حسب طبيعة المتعلم، ونوع المهمة.
ومن هنا يتضح أن النصيحة الذهبية في عملية تعلم اللغة الإنجليزية هي العدول عن دراسة كمية كبيرة من الكلمات والقواعد في يوم واحد، بدراسة ومراجعة وتكرار مجموعة أقل منها على فترات زمنية منتظمة، والأهم من ذلك التصميم على استخدام هذه الحصيلة اللغوية في محادثات قصيرة، أو جمل تعبر عنك.
وبذلك تجعل اللغة الإنجليزية جزءًا متكررًا من روتينك اليومي والتعليمي، بدلا من حصرها في وقت الحصة فقط.
حافظ على التوازن بين تعلم القواعد والمهارات الأربع
دورة تعلم اللغة الانجليزية الجيدة هي الدورة التي لا تجعل القواعد تأخذ مكان المهارات الأربع، لأن القواعد عنصر مهم جدا في عملية تعلم الإنجليزية، لكنها ليست الهدف النهائي والوحيد منها .
فإذا كان المتعلم يدرس القواعد فقط باستمرار دون أن يمارس الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، ربما يعرف الإجابة الصحيحة في اختبار لغوي مكتوب على الورق، لكنه قد يواجه صعوبة في استخدام اللغة بشكل طبيعي في حياته اليومية.
لذلك تتحقق الاستفادة عندما تتضمن رحلة التعلم أنشطة تعليمية متنوعة تجمع بين:
- القراءة: لتوسيع حصيلة المفردات وفهم تراكيب الجمل.
- الاستماع: لفهم اللغة الطبيعية كما يستخدمها المتحدثون بها.
- الكتابة: حتى تتدرب على التعبير المنظم باللغة الإنجليزية.
- التحدث: لتحويل معرفتك باللغة إلى تواصل فعلي.
هذا بجانب القواعد التي لها دور أساسي في ضبط مستويات اللغة لديك، ولا يمكن إغفال أهميتها، لكننا نتحدث عن عدم إهمال المهارات الأربع، في مقابل التركيز التام على دراسة القواعد.
ولا يُشترط أن يتساوى توزيع تعلم المهارات على كل حصة في الدورة، لكن المهم أن تحصل كل مهارة على فرص منتظمة للممارسة بجانب دراسة قواعد اللغة.
إتقان اللغة يبدأ من تصحيح الأخطاء وليس المعلومات فقط
حصولك على الكثير من المعلومات خلال دورة تعلم اللغة الانجليزية أمر جيد، لكن التعلم الحقيقي يحتاج أيضا القدرة على اكتشاف الأخطاء أثناء الممارسة، والحصول على فرصة لتصحيحها، حتى تتجنب الوقوع في نفس الأخطاء مستقبلًا.
وهنا تظهر قيمة وجود مدرب واعٍ أو بيئة تعليمية صالحة تتيح التفاعل والممارسة وتصحيح الأخطاء، بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة المحتوى عبر الإنترنت.
كيف تقيس تقدمك الحقيقي في دورة تعلم اللغة الانجليزية؟
لا يُقاس إنجازك في تعلم الإنجليزية فقط باجتياز اختبار في نهاية دورة انجليزي، لكن هناك طرق عملية يمكنك من خلالها أن تقيس تقدمك بطريقة مختلفة.
جرب مثلا أن تكتب مجموعة من المهام اللغوية التي لم تكن قادرًا على تنفيذها قبل البدء في الدورة، ثم راقب مدى تطورك فيها حتى تعرف ما تستطيع إنجازه بعد فترة من التعلم.
مثلًا:
في البداية:
لا أستطيع التحدث عن نفسي باللغة الإنجليزية.
بعد فترة من التدريب:
أستطيع التعريف بنفسي والتحدث عن عملي وهواياتي ودراستي.
في البداية:
أحتاج إلى ترجمة الجمل والكلمات قبل كتابتها.
بعد فترة من التدريب:
أستطيع كتابة فقرة قصيرة مباشرة باللغة الإنجليزية.
في البداية:
أفهم بعض الكلمات المتفرقة عند الاستماع.
بعد فترة من التدريب:
أستطيع فهم الفكرة العامة التي تدور في محادثة قصيرة.
وهكذا، تقترب من الطريقة التي يصف بها CEFR مستويات المتعلم، عن طريق ما تستطيع إنجازه باستخدام اللغة في مواقف حياتية مختلفة.
هل عدد الدروس هو العامل الأهم في جودة كورسات تعلم الإنجليزية؟
ليس بالضرورة، عدد الدروس أو حتى عدد ساعات الدراسة في دورة انجليزي ليس دليلًا كافيا على جودة التجربة التعليمية.
فالأهم من عدد الدروس هو جودة المحتوى، والأهم من عدد ساعات الدراسة هو مدى إتاحة الممارسة الفعلية للطلاب المشتركين في هذه الدورة، وهل يحصلون على فرصة للتحدث وتصحيح أخطائهم أم لا؟
اجعل هدفك إتقان الإنجليزية لا إنهاء الدورة
إنهاء البرنامج التعليمي في دورة تعلم اللغة الإنجليزية، واجتياز الاختبار، والحصول على شهادة معتمدة فقط، لا يعني بالضرورة أنك حققت الهدف الأساسي من التعلم، إنما الإنجاز الحقيقي يتمثل في تطور مهاراتك وقدراتك على تطويع ما تعلمته واستخدامه في مواقف متنوعة.
لذلك اجعل هدفك واضحًا قبل الاشتراك في كورسات انجليزي عن بعد، مارس اللغة بصورة منتظمة، استخدم الكلمات والقواعد في مواقف حقيقية، وراجع تقدمك بناءً على المهام التي أصبحت قادرًا على إنجازها.
ففي النهاية، الهدف من تعلم الإنجليزية ليس الانتهاء من الدورة والحصول على شهادة، بل الوصول إلى مرحلة تقول فيها: "أصبحت أستخدم وأتحدث اللغة الإنجليزية بشكل أفضل".



